الحالة العامة والحالة المحددة

الحالة العامة والحالة المحددة Identified life vs statistical life

“مقتل رجل واحد مصيبة ولكن مقتل الملايين هو مجرد رقم ”  جوزيف ستالين

 ” اذا نظرت للمجموعة لن أساعد ، ولكن اذا نظرت لشخص واحد سوف أساعد” الأم تيريزا

من الأشياء القليلة التي يتفق عليها الزعيم السوفيتي الأسبق جوزف ستالين والراهبة الام تيريزا هو ان المصائب الصغيرة تحرك المشاعر أكثر من المصائب الكبيرة. صورة الطفل عمران من حلب حركت مشاعر العالم أكثر من قتل نصف مليون وتشريد عدة ملايين سوري خلال ستة سنوات.

في احدى التجارب تم إعطاء المشاركين مبلغ 20$ وتم تقسيمهم  الى مجموعتين ، الاولى تم اعطاهم معلومات عامة عن المجاعة في أحد الدول الافريقية وكيف ان التبرع سوف ينقذ المئات، يمكننا ان نسمى هذه المجموعة العامة  ” statistical group”. المجموعة الاخرى، تم أعطاهم صورة طفلة عمرها 7 سنوات تدعى روكيا ومعلومات عنها ومعاناتها من المجاعة وكيف ان التبرع سوف ينقذها، يمكننا تسمية هذه المجموعة المحددة ” identified group “.

اذا كنت مثل المشاركين بالتجربة سوف يكون احتمال تبرعك للطفلة روكيا أكثر بضعفين مناحتمال تبرعك للمجموعة العامة ( معدل تبرعات المجموعة العامة كان 23% من المشاركين و معدل تبرعات المجموعة المحددة كان 48 % من المشاركين)

(حالة فردية —> مشاعر تعاطف  —> تبرع)

ما الذي يجعلنا نتحرك لإنقاذ شخص ولكن لا نتحرك لإنقاذ المئات او الألاف؟

حدد العلماء ثلاثة أسباب مترابطة :

  • القرب Closeness
  • البروز Vividness
  • تأثير ” قطرة  في بحر “ Drop in the bucket effect

العامل الاول: القرب قد يكون مكاني، اذا رأيت طفل يغرق  وسمعت صراخه سوف تحاول ان تنقذه على الفور، وقد يكون القرب من خلال العلاقات أو  العائلة او الأصدقاء. نتعاطف أكثر مع مصائب الاقارب بشكل عام.

العامل الثاني: البروز، عندما أحدثك عن حادث سيارة بدون تفاصيل قد لا تشعر بتعاطف كثير، ولكن عندما  أوصِّف الحادث بمعلومات اكثر (كم مره تقلبت السيارة وتطاير الركاب منها واصاباتهم وكمية الدماء المفقودة) وربما أشاركك صورة عن الحادث، سوف تشعر بتعاطف اكثر.

العامل الثالث:  “تأثير قطرة في بحر” يشير الى مدى إيمانك بتأثير تدخلك في تغيير الوضع العام، فكر بالمجاعة في افريقيا، كم سوف تنقذ حياة بتبرعك، واحد او عشرة ، ماذا عن البقية !

هذا التأثير قد يوقف التعاطف و يجعلك تقول ما الهدف؟

هذه العوامل الثلاث مجتمعة هي التي جعلت تبرعات الشعب الامريكي لضحايا إعصار كاترينا تبلغ 2 مليار علما بان عدد الضحايا يبلغ اقل من 2 مليون، بينما لم تتجاوز تبرعات ضحايا الإيدز مبلغ 500 مليون علما بان عدد الضحايا يبلغ 40 مليون.

كيف يمكننا حل مشكلة ضحايا المجموعة العامة من خلال إقناع أنفسنا والاخرين بالمساعدة ؟

أحد الحلول هو إعطاء معلومات أكثر عن المآسي وجعلها بارزة لتحريك المشاعر التي سوف تجعل الناس تقوم بالتبرع. كذلك بالإمكان تزويد الناس بصور شخصية للضحايا او صور الآثار المترتبة عن تلك المأساة. كذلك لتجنب ومقاومة تأثير قطرة في بحر بإمكاننا التفكير بحالة فردية من الضحايا، كم طفل كان يحلم بان يكون طيار وكم طفلة كانت تحلم بان تصبح طبيبة.

عندما نبدأ بالتفكير في حالات معينة تبدأ مشاعرنا بالتحرك وتزيد احتمالية مساعدتنا للآخرين.

بإمكاننا الإيمان بان افعالنا مهما كانت صغيرة من الممكن ان يكون لها تأثير عظيم واستحضار قوله تعالى ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).

واجب المختصين في الجهات الخيرية محاولة تطبيق بعض تلك الحلول للمساعدة في إنقاذ حياة البشر وتحسين اوضاعهم المعيشية و واجبنا معرفة ان مشاعرنا تتقلب حسب الأوضاع والمعلومات المقدمة والتأكد من محاولة اتخاذ قرارات منطقية لمساعدة الآخرين  بغض النظر عن عدد الضحايا.

ملبورن، ١٩ فبراير 2017

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s