أخطاء التفكير

أنا فاشل و العالم متوحش و المستقبل لا أمل فيه.

بحسب الدكتور آرون تي بيك Aaron T. Beck هذا هو الثالوث المعرفي السلبي و هي أفكار سلبية تلقائية تشكلت منذ الطفولة عن أنفسنا والعالم و المستقبل.

يعتبر بيك الأب الروحي لمنهجية العلاج المعرفي Cognitive Therapy وهي طريقة جديدة لعلاج الأمراض النفسية.

قبل الغوص في معتقدات وتفاصيل نظرية آرون بيك ، من المهم أن نفهم ما تعنيه نظرية العلاج المعرفي. من خلال عمله ، أصبح بيك مقتنعًا بتأثير الأفكار على الفرد. طور علاجًا معرفيًا يركز على طريقة تفكير الشخص. إنه يتعامل مع أفكار الناس وسلوكياتهم وتأثيرهم على ذلك الشخص. بدلاً من التركيز على العودة إلى ماضي الشخص وطفولته ، يركز العلاج المعرفي على الأفكار التي يشعر بها الشخص في الوقت الحاضر.

أثناء عمله كطبيب نفسي ، بدأ بيك يرى أن مرضاه الذين يعانون من الاكتئاب يميلون إلى الأفكار السلبية وبناء على توصل بيك الى أنه إذا كان بإمكانك تحدي التفكير السلبي للشخص واستبداله بأفكار أفضل ، فقد يكون لذلك تأثير إيجابي على صحة الفرد. بينما بدأ هذا الطريقة مع مرضى الاكتئاب ، وجد أنه ناجح في مساعدة اضطرابات الأكل وتعاطي المخدرات والقلق والغضب والقلق والاكتئاب والشعور بالوحدة.

ليس الأمر أن العلماء لا يعرفون أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب لديهم أفكار سلبية ، بل هو الترتيب الذي جاءوا به.

اعتقد بيك أنه عندما يسمح الشخص لأفكاره بأن تكون سلبية ، فقد أدى ذلك إلى الاكتئاب وليس العكس. كان يعتقد أن الأفكار والمشاعر والسلوك كلها مرتبطة ببعضها البعض. عندما يفكر شخص ما بشكل سلبي ، فإنه يشعر بالسوء ، مما يجعله يتصرف بشكل سيء ثم تصبح دائرة. عندما يتصرف الشخص بشكل سيء ، يكون له نتائج سلبية للمواقف التي تجعل لديه المزيد من الأفكار السلبية.

رأى بيك أن طريقة كسر هذه الحلقة كانت في الواقع عن طريق تغيير الأفكار قبل التركيز على تغيير السلوك. كان يعتقد أنه إذا كان الشخص يعمل على تصحيح أفكاره ، فسوف يرى في النهاية أن مشاعره وسلوكه سيتغير بسبب ذلك.

يعتقد بيك أيضًا أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب يميلون إلى النظر حولهم لاختيار الأشياء التي تدعم أفكارهم السلبية. لذا ، بدلاً من رؤية أي شيء جيد كان يحدث من حولهم ، ركزوا فقط على السلبيات.

لتغيير هذا السلوك ، عليك تغيير الفكرة الأصلية التي تؤدي إليه.

استندت نظريته على فكرة أن هذه الأفكار السلبية كانت تلقائية لمرضاه. لم يختاروا التفكير فيها ، لكنهم أيضًا لم يختاروا تحدي الفكرة لمعرفة ما إذا كانت صحيحة. كانوا يفكرون في أي فكرة تأتي تلقائيًا . يعتقد بيك أن الأشخاص الأكثر عرضة للمعاناة من الاكتئاب لديهم أفكار مختلفة عن أولئك الذين لم يفعلوا ذلك. لذلك ، خلص إلى أنه إذا غيرت الأفكار ، فإنك تغير السلوك أيضًا.

الخطوة الأولى في تغيير تفكيرك هي اكتشاف الأفكار السلبية والخاطئة التي تراودك. بعد ذلك ، يعمل العلاج المعرفي للمساعدة في تحديد أنماط التفكير التي تنشأ في عقل الشخص.

تؤدي هذه الأنماط إلى أفكار مشوهة تؤدي إلى مشاعر وسلوكيات غير مرغوب فيها. عندما يتم تحديد الأنماط والأفكار ، يتعلم الفرد مهارات تغيير الأفكار.

يتم تعليم الأشخاص الذين يخضعون للعلاج المعرفي مدى أهمية أفكارهم ومراقبتها و كيفية تحديد الفرق بين أفكارهم والحقائق.

بخلاف الثالوث المعرفي السلبي ( نظرة سلبية للذات- نظرة سلبية للعالم -نظرة سلبية للمستقبل) توصل بيك مع عالم آخر يدعى ديفيد بيرنز David Burns الى تحديد عدد من أخطاء التفكير والتشوهات المعرفية و هي وجهات نظر متحيزة نأخذها عن أنفسنا والعالم من حولنا. إنها أفكار ومعتقدات غير عقلانية نعززها عن غير قصد بمرور الوقت.

غالبًا ما تكون هذه الأنماط محددة – يصعب التعرف عليها عندما تكون سمة منتظمة لأفكارك اليومية. هذا هو السبب في أنها يمكن أن تكون ضارة للغاية لأنه من الصعب تغيير نمط ما لا تعرف أنه شيء يحتاج إلى التغيير!

جميعنا نعاني من وقت لآخر من تلك الأنماط ولكن الفرق بين أولئك الذين يتعثرون احيانا”وأولئك الذين يعانون منها على فترة طويلة المدى هو القدرة على معرفة و تحديد وتعديل أو تصحيح تلك الأنماط الخاطئة.

كما هو الحال مع العديد من المهارات والقدرات في الحياة ، البعض أفضل بكثير من غيرهم – ولكن مع الممارسة ، يمكنك تحسين قدرتك على التعرف على هذه التشوهات والاستجابة لها.

أهم أنماط التفكير الخاطئة على النحو التالي :

١- كل شي او لا شي/ التفكير القطبي

All-or-Nothing Thinking / Polarized Thinking

يُعرف أيضًا باسم “التفكير الأسود والأبيض” ، ويتجلى هذا النمط في عدم القدرة أو عدم الرغبة في رؤية المنطقة الرمادية. بعبارة أخرى ، ترى الأشياء من منظور التطرف – إما رائع أو مروع ، تعتقد أنك مثالي أو فاشل تام.

٢- التعميم المفرط Overgeneralization

يأخذ هذا التفكير المخادع حدثًا واحدًا أو مثالًا واحدًا ويعممه على نمط عام.

على سبيل المثال ، قد تحصل طالبة على درجة C في أحد الاختبارات وتستنتج أنها غبية وفاشلة. يمكن أن يؤدي التعميم المفرط إلى أفكار سلبية للغاية عن نفسك وبيئتك بناءً على تجربة واحدة أو تجربتين فقط.

٣- التصفية العقلية Mental Filter

على غرار التعميم المفرط ، يركز تفكير التصفية العقلية على المعلومات السلبية ويستبعد كل المعلومات الإيجابية.

مثال على هذا التفكير هو أن يقوم أحد الزوجين بتعليق سلبي واحد وينظر الشريك الآخر إلى الحدث على أنه ميؤوس منه، بينما يتجاهل كل التعليقات والتجارب الإيجابية.

يمكن للتصفية العقلية أن تعزز النظرة التشاؤمية لكل شيء من حولك من خلال التركيز فقط على السلبية.

٤- التقليل من شأن الأحداث الايجابية Disqualifying the Positive

على الجانب الآخر ، فإن تفكير “استبعاد الإيجابي” يقر بالتجارب الإيجابية ولكنه يرفضها بدلاً من التفكير فيها .

على سبيل المثال ، قد يرفض الشخص الذي يتلقى ثناء على اداءه في العمل فكرة أنه موظف كفء ويفسر المدح والثناء إلى أن رئيسه ببساطة لا يريد التحدث عن مشاكل أداءه لكي لا يجرح مشاعره.

هذا تفكير خطير بشكل خاص لأنه يسهل استمرار أنماط التفكير السلبي حتى في مواجهة أدلة قوية على عكس ذلك.

٥- القفز الى الاستنتاجات

Jumping to Conclusions – Mind Reading

يظهر تفكير “القفز إلى الاستنتاجات” بناء على اعتقاد غير دقيق بأننا نعرف ما يفكر فيه شخص آخر. بالطبع ، من الممكن أن يكون لديك فكرة عما يفكر فيه الآخرون ، لكن هذا التفكير يشير إلى التفسيرات السلبية التي نقفز إليها.

إن رؤية شخص غريب متجهم والقفز إلى استنتاج مفاده أنه يفكر في شيء سلبي عنك هو مثال على هذا التشويه.

٦- التضخيم والتهويل أو التصغير

Magnification (Catastrophizing) or

Minimization

يُعرف أيضًا باسم “حيلة المنظار ” نظرًا لتغييرها حجم الأشياء التى تراها ، يتضمن هذا التفكير المبالغة أو التقليل من معنى الأشياء أو أهميتها أو احتمالية وجودها.

اللاعب الذي يكون جيدًا بشكل عام ولكنه يرتكب خطأ واحد قد يزيد من أهمية هذا الخطأ ويعتقد أنه عنصر سئ في الفريق ، في حين أن اللاعب الذي يفوز بجائزة في مجاله قد يقلل من أهمية الجائزة ويواصل الاعتقاد بأن مستواه متواضع.

٧-الاستدلال العاطفي Emotional Reasoning

قد يكون هذا أحد أهم الأمور التي يجب تحديدها ومعالجتها. المنطق الكامن وراء هذا التفكير لا يثير الدهشة لمعظم الناس حيث أننا جميعًا قد اقتنعنا بهذه الفكرة في وقت أو آخر.

يشير التفكير والاستدلال العاطفي إلى قبول مشاعر الشخص كحقيقة. يمكن وصفه بأنه “أشعر به ، لذلك يجب أن يكون صحيحًا.” فقط لأننا نشعر بشيء لا يعني أنه صحيح ؛ على سبيل المثال ، قد نشعر بالغيرة ونعتقد أن شريكنا لديه مشاعر تجاه شخص آخر ، لكن هذا لا يجعل الأمر صحيحًا. بالطبع ، نحن نعلم أنه ليس من المعقول اعتبار مشاعرنا حقيقة ، لكنه هذا النوع من التفكير شائع رغم ذلك.

٨- عبارات الوجوب Should Statements

هذا التفكير هو الميل إلى الإدلاء بعبارات “ينبغي” و ” يجب “.

تكون عبارات الوجوب عن ما “يجب” أن تفعله أو ما “يجب” أن يفعله الآخرين ، وفرض سقف عالي من التوقعات التي من المحتمل ألا تتحقق.

عندما نتشبث بشدة بعبارات “ينبغي” عن أنفسنا ، فإن النتيجة غالبًا هي الشعور بالذنب لأننا لا نستطيع أن نلتزم بها. عندما نتشبث بعبارات “ينبغي” عن الآخرين ، فإننا نشعر بخيبة أمل بشكل عام بسبب فشلهم في تلبية توقعاتنا ، مما يؤدي إلى الغضب والاستياء.

٩- اطلاق الالقاب والتسمية

Labeling and Mislabeling

هذا التفكير هو في الأساس شكل متطرف من التعميم المفرط ، حيث نطلق أحكامًا عن أنفسنا أو الآخرين بناءً على مثال أو تجربة واحدة.

على سبيل المثال ، الطالب الذي يصنف نفسه على أنه “أحمق” لفشله في اختبار واحد ، كما هو الحال بالنسبة للنادل الذي يصف الزبون بأنه “متعالي” إذا لم يشكره على إحضاره طعامه. تشير التسمية الخاطئة إلى استخدام لغة عاطفية للغاية ومحملة وغير دقيقة أو معقولة عند اطلاق التسميات.

١٠- الشخصنة Personalization

كما يوحي الاسم ، يتضمن هذا التفكير أخذ كل شيء على محمل شخصي أو إلقاء اللوم على نفسك دون أي سبب منطقي للاعتقاد بأنك تتحمل اللوم.

يشمل هذا التفكير نطاقًا واسعًا من المواقف ، بدءًا من افتراض أنك السبب الذي يجعل صديقك لا يستمتع بالسهر معك ، إلى الأمثلة الأكثر قسوة على الاعتقاد بأنك سبب كل حالات المزاج أو الانزعاج لدى من حولك.

على الرغم من أن هذه الأخطاء في التفكير شائعة وربما تكون ضارة للغاية ، إلا أنها ليست شيئًا يجب علينا ببساطة أن نستسلم للعيش معه.

طور بيك وبيرنز وباحثون آخرون في هذا المجال طرقًا عديدة لتحدى هذه الاخطاء في التفكير أو تقليلها أو محوها. أهمها هو التفريق بين الحقائق facts و الآراء opinions. كما يبدو واضحًا ، قد يكون من الصعب تذكر هذه الحقيقة والالتزام بها في حياتك اليومية ولكن محاولة التمييز بين آرائك والحقائق قد يجعلك تشعر بهدوء وسعادة أكثر .

أخيرًا ، تنسب للفيلسوف الصيني لاو توز Lao Tzu مقولة ( راقب أفكارك ، لإنها ستصبح كلماتك ؛ راقب كلماتك لانها ستصبح افعالك؛ راقب أفعالك ، لإنها ستصبح عاداتك ؛ راقب عاداتك ، لانها ستصبح شخصيتك ؛ راقب شخصيتك لانها ستصبح مصيرك) ، كما ينسب لابن تيمية مقولة ( قتلي شهادة و سجني خلوة و نفيى سياحة)

طريقة تفسيرنا للأحداث من حولنا تؤثر سلبيا أو إيجابيًا على طريقة تفكيرنا وتعاملنا مع الحياة.

د.محمد العدالة

الرياض

٢٧ مارس ٢٠٢١

رأي واحد حول “أخطاء التفكير

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s