العادات

قيل قديما ” العادة سعادة” ولكن لماذا ؟

في عام ١٩١٠ لاحظ عالم النفس ادوارد تيتشنر Edward Titchener ان الاشياء المألوفة للشخص تسبب شعور بالراحة والالفة واحساس بالملكية مثل الشعور الذي يحس به الشخص عند تواجده بمنزله. في عام ١٩٦٨ قام عالم النفس المجتمعي روبرت زاجونيك Robert Zajonc بتسمية تلك الظاهرة mere exposure أو كثرة التعرض.

يوجد عدة أسباب لماذا التعرض الى الاشياء يؤدي الى المحبة.
أولها الاعتياد familiarity، ببساطة كل ما اعتدنا على رؤية شي كلما أحببناه و زادت رغبتنا فيه حتى عند عدم وجود سبب آخر . الاعتياد يفسر سبب ان وجوهنا قد تبدو مختلفة لنا بالصور. بسبب ان الوجه غير متطابق asymmetrical النصف اليمين يختلف قليلا عن النصف اليسار. لذلك الوجه الذي يراه بقية العالم و هو الوجه الذي تراه بالصور هو عكس الوجه المعتاد لك و الذي تراه بالمرأة يوميا.في أحدى التجارب تم أخذ صور شخصية لمجموعة من الأشخاص، جزء منها حقيقي كما هي بالصور و الجزء الآخر معكوس (تم استبدال النصف اليمين مكان النصف اليسار والعكس ) مثل ما يشاهده الشخص بالمرآة طوال عمره. عند عرض تلك الصور على نفس الاشخاص، فضلوا صورهم المعكوسة، ولكن عند عرض تلك الصور على اصدقائهم، فضلوا الصور الحقيقية. كل مجموعة اختارت الصور التى اعتادت عليها.

سبب آخر لظاهرة التعرض هو القدرة على تنبؤ الاحداث predictability. اذا كنت كثير السفر فغالبا ما يوجد لديكم مطعم مفضل تأكل به مثل ماكدونالدز وذلك لان طعم الأكل ممكن التنبؤ به ولا يتغير من مكان لآخر . عند ذهابي لدولة الصين جربت عدد من المطاعم و في كل مرة كان الطعم غير مألوف ولا يمكن التنبؤ به ولكن عند أكلي في ماكدونالدز كان الطعم كالمعتاد.


كل ما كررنا الافعال كل ما أصبحت سلسة fluent وكل ما أعتدنا على رؤية الاشياء كل ما أصبحت حاضرة بالذهن. ذلك يفسر انك بالغالب قد لا تعجبك أغنية محمد عبده الجديدة و قد لا يبهرك الشكل الجديد للمرسيدس في بادي الأمر ولكن بعد سماع الأغنية و رؤية السيارة عدة مرات قد تصبح من أشد المعجبين.


التكرار يجعلك أكثر كفاءة efficiency. عند حضورك لمحاضرة دراسية في بداية الفصل غالبا ما تختار كرسي للجلوس بشكل عشوائي ولكن بعد عدة محاضرات تصبح تختار ذلك المكان بشكل دائم. عند سؤال البعض عن سبب اختبار نفس المكان بشكل دائم كانت الاجابة انهم يشعرون بالراحة و اكثر ثقة و القدرة على السيطرة والتحكم بالمحيط مما يجعلهم يركزون بشكل أكثر كفاءة.


أخيرا، التجارب السابقة تشعرك بالأمان safety ، سكان كثير من الاحياء يعتقدون بانها أكثر أمانا من غيرها ولكن عند مقارنة الاحصائيات المتعلقة بالجرائم لم تكن كذلك. عند قيادتك للسيارة في دولة ما قد تشعر بعدم الأمان ولكن في مدينتك قد تعتبر القيادة آمنة حتى لو كانت نسبة الحوادث أكثر بكثير. التعود قد يمنحك شعور بالأمان زائف. لذلك الاعتياد و القدرة على التنبؤ و السلاسة والكفاءة والأمان هي ما تجعل العادة سعادة.

د. محمد العدالة

الرياض

١٩ جون ٢٠٢٠

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s