الإتقان

كثيرا ما نسمع ان افكارنا ومعتقداتنا عن أنفسنا تؤثر على إنجازاتنا وما نستطيع تحقيقه.

يوجد مثل صيني قديم  : “راقب أفكارك لانها ستصبح كلماتك ؛ راقب كلماتك لأنها ستصبح أفعالك؛ راقب أفعالك لانها ستصبح عاداتك ؛  راقب عاداتك لانها ستصبح شخصيتك   ؛ راقب شخصيتك لانها ستصبح مصيرك.”

البرفسور كارل دويك من جامعة ستافورد تتفق مع هذه المقولة من خلال أبحاثها التى استمرت أكثر من أربعون عام.

في كتابها ” سيكولوجية عقلية النجاح  “Mindset :The new psychology of success”

توضح كارل ان أفكارنا عن أنفسنا وقدرتنا تسمى ب “نظرية النفس ” وهي تؤثر على كيفية تفسيرنا للتجارب والأحداث التى نمر بها وتحدد ما نستطيع تحقيقه

هناك طريقتان للنظر للتعلم والقدرات:

١- عقلية الثبات “Fixed mindset”:نظرة تؤمن بأن الأشياء ثابتة ومحدودة لا نستطيع زيادتها مثل طول الشخص مهما حاولت لن تتمكن من زيادته.

٢- عقلية النمو “Growth mindset”: النظرة الأخرى تعتقد انه بينما القدرات تختلف من شخص لآخر ولكنها قابلة للتشكيل ويمكن تنميتها من خلال التدريب والممارسة والتجارب مثل العضلات التى نستطيع زيادة قوتها من خلال رفع الأثقال.

اذا كنت تؤمن بعقلية الثبات فكل عملية تعلم هي اختبار و مقياس لما لديك من السابق، واذا كنت كنت تؤمن بعقلية النمو فنفس تلك العملية هي فرصة للنمو والتطور.

كل عقلية تؤدي إلى نتيجة مختلفة، واحدة تؤدي بصاحبها للإتقان والأخرى لا تؤدي.

قسم العلماء الأهداف لقسمين :

أهداف قياس الاداء (performance goals ) مثل الرغبة في الحصول على درجة ٦ في اختبار الايلتس.

أهداف التعلم (learning goals) مثل الرغبة في تحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة.

اهداف قياس الاداء مناسبة للأعمال الروتينية المتكررة ولكن لا تساعد على تطبيق المفاهيم المكتسبة في مواقف مختلفة.

في احدى التجارب طلب من مجموعة من التلاميذ دراسة بعض المفاهيم العلمية وتم إعطاء بعضهم اهداف قياسية و البعض الاخر اهداف تعلمية.

بعد التأكد من فهم التلاميذ لتلك المفاهيم طلب منهم استخدامها لحل مشكلات جديدة مرتبطة بها.

التلاميذ الذين تم إعطاهم اهداف تعلمية استغرقوا وقت أكثر و جربوا حلول أكثر وحققوا نتائج أفضل.

الهدف لديهم التعلم وليس محاولة إثبات أو قياس الذكاء.

في عقلية التعلم الجهد مطلوب وإيجابي ومرحب به لانه يجعلك أكثر ذكا ًء ولكن في عقلية الثبات العمل الشاق مصدر تهديد لقدراتهم ودليل على عدم المقدرة حيث ان الأشياء يجب أن تأتي بسهولة إن كنت تملك القدرة.

أصحاب عقلية الثبات يعتقدون ان ذكاءهم ومواهبهم صفات ثابتة ومحسومة نهائًيا بمقدار معين، و هذا يقف عائقا أمام التعلم لأن الشخص يهتم بعلاماته وعدم وجود أخطاء في حله أكثر من اهتمام بأي شيء آخر.

ولكن أصحاب عقلية النمو يعتقدون أن بإمكانهم أن يصبحوا أكثر ذكا ًء وموهبة في مراحل حياتهم، وهذه هي النظرة التي تعزز لديهم المرونة وقبول مواجهة التحديات والعراقيل.

أخيرا قد تعتقد أن لديك عقلية لأشياء معينة، وعقلية أخرى لأشياء أخرى. فأنا مثلاً ارى أنه يمكن زيادة قدراتي الفكرية، ولكن لاّ يمكن زيادة قدراتي الرياضية أو العكس.

ولكن انتبه من الاستسلام لعقلية الثبات اذا واجهتك مشكلة حيث انها تعفى صاحبها من مسؤولية مجرد المحاولة( انا لا أملك ذهنية الرياضيات لذلك لن أحاول ) و تذكر ان اعتقادك هذا هو الذي يتحكم بدوافعك وأما ان يضعك على طريق التفكير والتعلم أو يثبطك عن ذلك.

عقلية النمو تجعل كل تحدي يبدو مشوقا وتبقيك على طريق التعلم والمثابرة و تجعلك تستمتع ببذل الجهد.

د.محمد العدالة

الرياض

٢٨ سبتمبر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s