الرضا الوظيفي

من أهم القرارات بحياتنا هي الوظيفة أو العمل، حيث انها تحدد جودة حياتنا نظرا لاننا نقضى أكثر من ثلث يومنا فيها. السؤال الأول عندما نقابل شخص جديد هو ماذا تعمل ؟ و نعتبر ذلك جزء من هويتنا

في أغلب دول العالم يعتبر تغيير طبيعة العمل من قطاع الى قطاع شي عادي ومتوقع حيث ان المعدل حسب تقرير شركة فورستر للأبحاث هو ١٢ مرة! عند بحث الأسباب اتضح ان أهمها هو عدم رضا العاملين عن طبيعة عملهم

ولكن ماهي العوامل التى تجعلنا نحب عملنا ؟

وهل بالإمكان زيادة الرضا عن العمل بالحوافز المادية ؟

حسب الكاتب الشهير مالكم قلادويل يجب ان يكون عملنا ذو معنى (meaningful)

مما سيجعلنا نلتزم به و ذلك سوف أن نصبح جيدين فيه و بالتالي يؤدي للنجاح كنتيجة

اثبتت الأبحاث ان وجود معنى للعمل يزيد من التحفيز، و الالتزام والمشاركة ، و التمكين و التطوير والرضا الوظيفي و رفع مستوى الأداء الفردي و تحقيق الذات

كثيرا ما نسمع مقولة “أعمل بما تحب لتحب ما تعمل” ولكن ليس كل شخص منا لديه الرفاهية أو الخيار لعمل ما يحب، وفقا لإحصائية قامت بها هيئة أماكن العمل بالولايات المتحدة الأمريكية ٣٠ بالمائة فقط من لديهم رضا وظيفي و التزام بعملهم

ولكن السؤال كيف يمكن لأي شخص منا أن يهيئ الظروف لعمل ذي معنى ، بغض النظر عن وظيفته؟

ليكون عملك شي إيجابي بحياتك وأكثر من مجرد وظيفة، نحتاج الى ٣ أمور

١- الاستقلالية بحيث نتحكم بالقرارات والخيارات الخاصة بنا

٢- الصعوبة مما يجعلنا نتقن مهارات جديدة و نتطور على الدوام

٣- علاقة سببية ومباشرة بين الجهد المبذول والمكافأة سواء كانت مادية أو معنوية

متى ما وجدت تلك العوامل من المرجح أن تجد نفسك أكثر سعادة بعملك

على سبيل المثال ، أحد المهن التى تتوفر بها تلك الشروط بشكل دائم هي الطب. حيث وجدت دراسة لشركة payscale ان الأطباء صنفوا عملهم بأنه الأكثر أهمية بين جميع المهن التي شملها المسح. حيث انهم يشعورن بأن عملهم يحدث فرقا ولديهم استقلالية فيما يخص طريقة معالجة مرضاهم وغالبا ما يكون العمل معقدا ، وكذلك الأطباء يحصلون على أجورا أعلى وتقدير معنوى من المجتمع- علاقة مباشرة بين الجهد والمكافأة

ولكن ماذا عن الحوافز المادية ؟

.حسب نظرية عالم النفس فيدرك هيرزبيرغ ان مقياس ومستوي الرضا عن الوظيفة و عدم الرضا عن الوظيفة هما أمران مختلفين

حيث كشفت نتائج دراسة هيرزبيرغ ان بعض العوامل تؤدي الى الرضا الوظيفي في حين ترتبط عوامل مختلفة بعدم الرضا الوظيفي على النحو التالي

العوامل التى تؤدي الى الرضا الوظيفي هي الإنجازات، التقدير ، المسؤولية ، الترقية ، و النمو

العوامل التى تؤدي الى عدم الرضا الوظيفي هي سياسات الشركة، أسلوب المدير ، العلاقة مع المدير وزملاء العمل، ظروف وبيئة العمل ، الراتب ، المكانة الاجتماعية ، والأمان الوظيفي

وخلصت الدراسة ان الرضا الوظيفي وعدم الرضا الوظيفي ليسا متضادين بمعنى ان غياب عوامل عدم الرضا مثل الراتب المجزئ لا يؤدي الى الرضا ولكن يصبح الشخص غير ساخط على الوظيفة

عودة على الإجابة على السؤال الأخير بشأن الحوافز المادية وتأثيرها على الرضا الوظيفي ، نجد ان توفر الحوافز المادية يؤدي الى غياب عدم الرضا الوظيفي ولكن لكي نحقق الرضا الوظيفي يجب ان نبحث عن عوامل أخرى مثل التقدير والمسؤولية والنمو والتطور

اذا كنت تقود فريقاً أو مدير لمجموعة من الموظفين، خذ وقتا قليلا مع كل فرد من المجموعة للتأكد من انهم سعداء وليس فقط غير ساخطين، وأنهم يعتقدون انهم يعاملون بشكل عادل ومحترم وحينها سوف تجد الإنتاجية كما لم تراها من قبل

د. محمد العدالة

١٥ فبراير

الرياض

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s