رشوة أم إكرامية ؟

المكافأت الداخلية والخارجية

Intrinsic and Extrinsic rewards

بالبدء يجب ان نعرف الفرق بين الدوافع (motivation ) و المكافأت (rewards).

الدافع هو السبب الذي يجعل الشخص يقوم بالفعل والمكافأة هي ما يحصل عليه الشخص لقيامه بذلك الفعل أو العمل.

يمكننا شرح الفرق بطريقة سهلة

الدافع ——> الفعل ——> النتيجة

الدافع يكون قبل الفعل والمكافأة تكون نتيجة الفعل.

في هذا المقال سوف أركز على المكافأت حيث يمكننا تقسيمها إلى نوعين المكافأت الداخلية (intrinsic) والخارجية (extrinsic).

المكافأة الداخلية هي شي غير محسوس أو ملموس مثل الشعور بالإنجاز أو الرضا الداخلي. قد نشعر بها عند مساعدة شخص أو عند عمل الشخص الصحيح، ولانها شعور داخلي يحس بها الشخص بعد قيامه بذلك العمل.

بالمقابل المكافأة الخارجية هي شي محسوس تعطى للشخص عند قيامه بعمل ما. هي مكافأة خارجية للشخص كاعتراف بإنجازه العمل. قد تكون شهادة تقدير أو ميدالية أو مكافاة مالية.

أراد العالم الاجتماعي مارك ليبر (Mark R. Lepper) من جامعة ستانفورد معرفة تأثير المكأفات. لذلك قام بالذهاب لأحد الحضانات وقام بمشاهدة أنشطة الأطفال خلال أوقات فراغهم و منها الرسم بالألوان السحرية واختارمجموعة من الأطفال الذي أبدوا اهتمام باللعب بالألوان السحرية ( جميعهم لديهم اهتمام بالألوان السحرية) وقام بتوزيعهم على عدد ٣ مجموعات :

المجموعة ١ طلب منهم الرسم بالألوان السحرية ووعدهم بإعطائهم شهادة تقدير بعد الانتهاء.

المجموعة ٢ طلب منهم الرسم بالألوان السحرية وفاجأهم بعد الانتهاء بإعطائهم شهادة تقدير .

المجموعة ٣ طلب منهم الرسم بالألوان السحرية ولم يعدهم او يفاجأهم بشهادة تقدير .

بعد الانتهاء من التجربة , ذهب الدكتور مارك للحضانة وقام بمشاهدة الأطفال واكتشف ان المجموعتين ٢ و ٣ ما زال لديهم الرغبة في الرسم بالألوان السحرية في أوقات فراغهم والمجموعة ١ ابدؤا رغبة أقل بالرسم حيث أصبحت العملية لديهم تبادل تجاري او صفقة (transactional ).

اساءة استخدام المكأفات كان له أثر سلبي وحول نشاط ممتع الى شي لن يفعله الأطفال الا اذا كان هناك مقابل أو مكافأة خارجية.

لذلك يجب علينا الحذر والتوازن بين المكافات الداخلية والخارجية حيث ان المكافات الخارجية قد تقوض وتضعف المكافات الداخلية .

ولكن ذلك لا يعني ان لا نستخدم المكافأت الخارجية أبدا. المكافأت ليست جيدة أو سيئة على المطلق ولكن هناك استخدام جيد لبعضها واستخدام سئ لبعضها الأخر.

لذلك يجب علينا النظر اليها من خلال أربعة محاور :

أولا، نوع وطبيعة العمل وهل المكافأة الداخلية لها علاقة بها . قد يكون لديك قاعدة أن يقوم طفلك بترتيب غرفته بنفسه ولكن لا تتوقع منه ان يستمتع بذلك العمل و تكون راضي اذا قام بالعمل دوما وبدون ان تطلب منه مرارا. في هذه الحالة المكافاة الخارجية مفيدة.

ثانيا، هل المكافأة ضرورية أم غير ضرورية لإنجاز العمل. في تجربة الألوان السحرية كان الأطفال على استعداد للقيام بالعمل بدون أي مكافأت، ولكن في بعض الأحيان تكون المكافأة ضرورية ولها تأثير إيجابي لبدء العمل. بعض الأعمال قد تكون صعبة ومملة بالبداية حتى يعتاد عليها الشخص ويكتسب المهارة اللازمة للقيام بها والاستمتاع بعملها مثل قراءة الكتب لأول مرة. اذا قمنا باستخدام المكافأت لتشجيع ابناءنا على البدء بالقراءة حتى يقدروا ذلك ويشعروا بالمتعة فذلك استخدام مسموح ومفيد .

ثالثا، هل زيادة ممارسة العمل تؤدي وتساعد على اكتساب مهارات جديدة. في مثال القراءة، زيادة ممارسة القراءة سوف تؤدي الى اكتساب معرفة ومهارات جديدة ومهمة وبالنهاية تؤدي الى مكافأت داخلية لم تكن لديهم بالبداية.

أخيرا، اذا أردت استخدام المكافأت كوسيلة لزيادة ممارسة عمل ما، هل سوف يشعر الطفل أو الشخص ان تلك المكافأة هي رشوة أم إكرامية ؟ هناك أوقات تركز المكافأت على تعزيز الشعور بالكفاءة والجدارة واحساسه بالفخر والاعتزاز بانجازاته. وهذا مختلف عن استخدام المكافأت كوسيلة للتحكم وألية للانضباط.

د. محمد العدالة

الرياض

٢٥ اكتوبر ٢٠١٨

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s