حواجز ذهنية

يوجد الكثير من العوامل التى تمنعنا من تحقيق ذواتنا والاستفادة القصوى من إمكانياتنا. شي مؤسف ولكن حقيقي!

وأغلب تلك الأسباب ليست عوامل خارجية- خارجة عن إرادتنا- ولكن عوامل داخلية على شكل حواجز ذهنية- ذلك الصوت بداخلنا أو مايسمى بحديث النفس الذي يزرع فينا الخوف أو يشكك بقدراتنا.

الخوف و الأفكار السلبية عن أنفسنا قد تكون أسوا من

الحبس الجسدي. التخوف و القلق و عدم الثقة بالنفس قد تطير بأشرعتنا بعيد عن الوجهة و في حالات تسبب غرق سفينة أحلامنا.

ماذا يعني ذلك في مجال ريادة الأعمال؟

يعني أن الكثير منا قادر على تغيير العالم أكثر مما نتصور. يعني أن لدى الكثير منا ما يتطلبه لحل المشاكل التى تهمه، البدء بمشروعه التجاري، تأسيس شركته أو وقفه الخيري وغيرها.

من أهم تلك العوائق أو الحواجز الذهنية التى تمنع ريادي الأعمال من تحقيق أحلامهم:

١- أنا لست بريادي/ة أعمال

اذا كنت تعتقد انك فعلا لست بريادي أعمال، أنت بالغالب تسأل السؤال الخطأ. أسأل نفسك هل توجد مسألة أو مشكلة تشغل بالك وتشعر انه بإمكانك حلها ؟ اذا كانت اجابتك بنعم، أنت تملك صفات ريادي الأعمال.

كونك ريادي أعمال لا يعنى بالضرورة أن تكون صاحب عمل تجاري، فقد تكون ريادي وأنت تعمل بشركة أو قطاع حكومي. بعض الصفات المميزة الرياديين: الشغف، المرونة، الابتكار، التأقلم، التفكير الإبداعي، و تقبل الفشل. كل يوم نكتشف الكثير عن أنفسنا وبعض تلك الصفات تحتاج لبعض الوقت حتى تنضج.

٢- لن أنجح

بالبدء يجب عليك تعريف ماهية النجاح، هل هو أن تصبح مدير عام ؟ أم هو شراء سيارة بنتلي ؟ أو ان يصبح لديك طائرة خاصة؟

أيا تكن، يجب عليك تحديد تلك المقاييس و تأكد ان مقاييس النجاح المادية لا تلبى كافة احتياجاتنا كما أثبت عالم النفس ابراهام ماسلو. كذلك يجب عليك التيقن ان الفشل يؤدي الى النجاح و هما وجهان لعملة واحدة. بمعنى ان الفشل هو عنصر أساسي للنجاح ولا وجود لأحدهما بدون الآخر. منها نتعلم و ننمو ونزداد حكمة ومن خلالها نقدر النجاح أكثر.تقبل الفشل والتعلم منه هو أحد أسرع السبل للنجاح .

٣- أفقد التحفيز بسرعة

لنكن صريحين، كلنا نشعر بالملل و نفقد التحفيز في كثير من الأحيان. ولكن ذلك قد يكون شي إيجابي، قد تكون فرصة لمراجعة ماذا نعمل، ولماذا نعمل ، ولماذا نفقد المحفزات! قد يكون السبب تضارب عملك مع قيمك الشخصية، أو ان تكون غير مهتم بذلك العمل أصلا ، أو ان تكون لديك أولويات اخرى بحياتك والقائمة تطول.

فقد التحفيز لا يعني الاستسلام ولكن قد تكون رسالة تنبيه لمراجعة ما الذي يشغل أوقاتنا و نتأكد من مناسبة ذلك لنا. من الضروري عمل تلك المراجعة بشكل دوري، حيث انه من السهل الانسياق خلف ضغوط المجتمع و عمل مايتوقعه الجميع منا بدلا من ان نعمل ما نحب.

لتلافي ذلك يجب علينا ان نسأل أنفسنا الأسئلة التالية:

هل أنا شغوف بما أقوم به ؟

هل يشكل ذلك العمل أولوية لي ولماذا ؟

هل ذلك العمل يتوافق مع قيمي ومبادئي ؟

هل العمل شاق وممل ؟ وأي جزء منه بالتحديد؟

إجابة تلك الأسئلة ستساعدك على معرفة نفسك أكثر و البحث عن سبب فقد المحفزات و العمل على استرجاعها من خلال ذلك العمل أو غيره.

٤- لست بشخص قيادي

من الضروري ان تتسائل عن مفهومك للقائد الهمام، حيث ان الكثير منا يربطها بالغرور و جنون العظمة و قلة التعاطف و عدم تغيير الرأي و غيرها. القيادة الجيدة تعنى أن يكون لدى الشخص رؤية واضحة عن ما يريد تحقيقه و معرفة الوسيلة المثلى للوصول لهدفه و تقصى احتياجات فريق عمله و معرفة الطريقة الأفضل لإدارة و تمكين فريق العمل.

لكل قائد شخصيته المميزة التى تنمو و تتطور بالممارسة مما يعني ضرورة التجربة و التعلم من ذلك بشكل مستمر. اهتم بالتعرف على فريق عملك و شجع نقاط قوتهم و ساعدهم على تقوية نقاط ضعفهم. لذلك لا تشغل بالك بكونك شخص قيادي من عدمه، ركز على فهم و معرفة فريق عملك والمشكلة التى تحاول حلها.

٥- لا أعرف كيفية تأسيس المشروع

من أهم الأشياء بالحياة ان تعرف انه لايمكنك عمل كل شيئ بنفسك، ليس ضعف أو إحباط و لكن لدينا موارد محدودة من وقت وجهد واهتمام وغيره، وذلك ينطبق على كل البشر. لذلك نميل للتعاون مع بَعضُنَا البعض و الاستفادة من خبراتنا المتراكمة.

اذا شعرت بانه ليست لديك الدراية الكافية عن كيفية تأسيس مشروع يمكنك عمل التالي:

-ابدأ بشكل بسيط وعلى نطاق صغير، قد نعتقد انه مِن الضروري برمجة تطبيق الكتروني معقد أو تأسيس برنامج حوسبي ذكي، ولكن قد يكون من المناسب اختبار المنتج أو الخدمة الأولية من خلال مجموعة واتس اب أو حساب أنستقرام أو تويتر و بعد ذلك تقوم بالتعديل المستمر على نموذج العمل حتى تصل للمرحلة النهائية. بنفس الوقت ذلك سيكسبك الوقت لجمع رأس المال.

-ابحث عن الشخص أو الأشخاص أصحاب المهارات التى تحتاجها و ضمهم لفريق العمل عن طريق الشراكة اذا كانت تلك المهارات نادرة أو عن طريق الأجر للعمل الروتيني العادي.

– خذ الوقت الكافي لتعلم المهارات الأساسية لبناء وتأسيس المشاريع الناشئة. يوجد برنامج عديدة للمساعدة في هذا الجانب سواء برامج التعليم المفتوح من خلال الانترنت مثل منصة رواق أو المبادرات التعاونية مثل مبادرة ركيزة لنشر ثقافة ريادة الأعمال التى تجهزك بالمعارف اللازمة و تساعدك على بناء شبكة علاقات اجتماعية قد تكون ضرورية لنجاح مشروعك يوما ما.

كونك شخص ريادي لا يعني معرفتك المسبقة بقدراتك ولكن محاولة اكتشافك لتلك الطاقات الكامنة. يعني تصالحك وتقبلك للفشل، و معرفة ان الفشل مهم وضروري في رحلة النجاح. الفشل يحدد لنا الطرق التى نسير بها، المنهجية التى نطبقها ، الأصدقاء وفريق العمل الذين نبقيهم بجوارنا. الفشل يساعدنا لتحديد ماهو الصواب وماهو الخطأ سواء بمشروعنا أو الحياة بشكل عام.

بالنهاية لا تستعجل بالحكم على نفسك، لديك المقدرة على عمل أكثر مما تتوقعه، فقط أَعْط نفسك الفرصة وستتفاجأ بما يمكنك تحقيقه.

محمد العدالة

٢٣ مايو ٢٠١٨

ملبورن

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s