!يوجد لديك تنبيه

هل تجد صعوبة في ترك استخدام هاتفك الذكي ؟

لست وحدك، أكثر من ٢.٥ مليار شخص حول العالم يستخدمون الهواتف الذكية باستمرار والكثير منهم يعانون من إدمان استخدامها.

كم مرة نستخدم هواتفنا الذكية باليوم ؟

أظهرت احد الدراسات لشركة ديلويت عام ٢٠١٦ ان معدل استخدام الشخص الامريكي للهاتف الجوال هو ٤٠ مرة باليوم ويرتفع الرقم الى ٨٠ مرة باليوم للفئة العمرية من ١٨-٢٤ سنة.

المشكلة ان هواتفنا الذكية مصممة عمدا لتجعلنا متعلقين بها وتهدف الشركات التقنية الى جذب انتباهنا. هواتفنا الذكية ليست مصممة لمساعدتنا وتسهيل حياتنا فقط ولكن لجعلنا متصلين على مدار الساعة ولجذب انتباهنا. كل ما زادت مدة اتصالنا وتعلقنا بهواتفنا الذكية، زادت أرباح تلك الشركات.

تقوم الشركات التقنية بتصميم اجهزتها وتطبيقاتها على مفهوم البحث عن الجديد (novelty )، وكذلك تطبق نفس آلية عمل آلات المقامرة (slot machines) وتلعب على نفس الوتر وهو المصادفة (randomness ) وعدم القدرة على التنبؤ (unpredictability ) وهو ما يسبب الإدمان. لو استطاع الشخص المقامر معرفة النتيجة قبل اللعب لما وقع بالإدمان. وذلك الأسلوب ناجح، حيث تتجاوز أرباح آلات المقامرة بالولايات المتحدة الأمريكية، أرباح صالات السينما والملاهي و مباريات البيسبول مجتمعة! وكذلك نسبة إدمان آلات المقامرة أكثر ٤ مرات من إدمان بقية ألعاب المقامرة الاخرى.

أغلب تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر مصممة بطريقة مشابه لآلات المقامرة حيث يمكنك سحب الشاشة للأسفل للتحديث “refresh” وهو ما يعطى الشخص شعور خادع انه مسيطر على الوضع.

نعيش في عالم إفتراضي، مثل فيلم ” عرض ترومان ” “The Truman show” الذي عرض عام ١٩٩٨م، و يحكى قصة ترومان -التى قام بتمثيلها جيم كاري- الذي يعيش في عرض تلفزيوني من برامج تلفزيون الواقع “reality show” حول احداث حياته دون علمه حتى يكتشف ذلك ويحاول الفرار.

كيف يمكننا معالجة وتصحيح ذلك الوضع ؟

أولا، علينا إيقاف جميع التنبيهات الآلية ما عدا تلك التى تكون من أشخاص حقيقين يريدون التواصل معاك مثل الرسائل النصية والاتصالات الهاتفية. عندما نتلقى رسالة نصية او إتصال هاتفي، غالبا يكون السبب ان هناك شخص يريد التواصل معاك، ولكن الكثير من التنبيهات التى تصلنا تكون آلية مثل تنبيهات فيسبوك ان احد أصدقاءك مهتم بحضور فعالية او إعادة تغريد من أحد متابعيك أو تفضيل (like) صورة لأحد الأشخاص الذين تتابعهم على انستجرام أو سناب شات، ويكون الهدف من ذلك هو جذب انتباهك ومحاكاة شعور التفاعل الاجتماعي وجعلك تقضى وقت أطول على منصات تلك التطبيقات.

ثانيا، يجب علينا تغيير ألوان شاشات هواتفنا الذكية الى اللون المحايد “grayscale ” وتلك الخاصية مصممة حاليا على معظم أنظمة تشغيل الهواتف الذكية مثل iOS و أندرويد لمساعدة الأشخاص ممن يعانون من عمى الألوان. السبب في فعالية خاصيةاللون المحايد ان أعيننا حساسة لبعض الألوان وخاصة اللون الأحمر، حيث أثبتت الدراسات ان اللون الأحمر جذاب للعين ولذلك تستخدمه الشركات التقنية بالتنبيهات الآلية وكذلك اغلب الشركات اعادت تصميم شعاراتها لتشمل تلك الألوان الساطعة، ولنفس السبب تصمم آلات المقامرة بألوان ساطعة و أشكال جذابة.

أخيرا، اجعل شاشة البداية بهاتفك الذكي محدودة بالبرامج والتطبيقات الضرورية مثل الخرائط و الرسائل النصية و برامج الطقس والتقويم.

التقنية سهلت لنا سبل الحياة و لكن علينا ان نستفيد منها لمصلحتنا. بالنهاية، أسال نفسك ما الذي يستحق انتباهك ؟ ولا تعطيه أو تقدمه لمن لا يستحقه.

محمد العدالة

ملبورن

٢٩ مارس ٢٠١٨

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s